Category: ARABIC POEM

بسم الله الرحمان الرحيم

بسم الله الرحمان الرحيم .

ملحمة الهدى

عاجت بخاطرتي الذكرى لغار حرا

مؤرقا بهوى خير الورى سحــــــــــــــــــــرا

محلقا في معاريج العلا ســـــــــدرا

أستنطق النجـــــــــم و الأفلاك و القمـــــــــرا

أشد نحو سنا الماضي و روعـــــته

إلى كنوز مـــن الأحــــــلام مذّكـــــــــــــــــرا

أيام سحت غوادي الوحي  هاطلــة

يهمي علي قلــب طــه المصطفى بُشـــــــــــرا

وهفهفات الصبا المعطار منعشــــة

من بين أيدي الحــيا القدسي جــــرت نشــــرا

و إذ خفى غيوب الكون تعرضــــه

لقلبــه شاشـــــة قدسية فيـــــــــــــــــــــــــرى

هاذاك جبريل سد الكون نزلتــــــــه

و المعجــزات تتــالى قطــــرها عــــــــــبــرا

و أهل مكة نوّام تطوّحهـــــــــــــم

غيبة الكفـــر حتـــى عربــــدوا سُكـــــــــــــرا

قد أسلموا للدمى العجمـاء أنفسهــم

فــأخلدوا للهـــوى لـــم يعملوا الفكـــــــــــــــر

وأنت يا سيد السادات بينهـــــــــم

كالنجـــم يثقب في ليـــل قــــد اعتكـــــــــــــــر

وتحمل الهم في أسحار داجيــــــة

مــــن الليالي بقلـــب يفتدي البشـــــــــــــــــرا

والجاهلية أمواج ملاطمــــــــــــة

قـــــد طمّ أديها المغـــرور وأشّجـــــــــــــــرا

يا سيدي يا رسول الله تيـــــدك لا

يحمل مـــــن العبء ما قد يفلق الحجـــــــــرا

فداك نفسي لا تبخع بنفسك قـــــــد

صـــم الورى وعمــــوا حتى غدوا بقــــــــرا

على العلي توكل حين قمــــــت له

والله منجـــز وعد النصر ذو ذكــــــــــــــــرا

يا سيدي يا رسول الله أعلمنـــــــا

بــــذاك أنت، لمــاذا تدأب السّهــــــــــــــــــرا

أم هل يعز عليكم منهم عنــــــــت

سبحان ربــك كم صفى لك الطّهـــــــــــــــــرا

ألم يكن عرض الأملاك دكتهــــــم

بالأخشبين علــى النّادي الذي فجــــــــــــــــرا

أم كيف ترقب فيهم ذمة وهــــــــم

آذوك واستمرؤوا قول الخنـــــــا هجـــــــــــرا

صبوا جهارا سموم الحقد جاحمــة

عليك أن نشتهم مـــــــن لهــوتي سـقــــــــــــرا

يا سيدي يا رسول الله صــبرك ذا

من فوق طاقة طود الصخر إن صبــــرا

وذي مشعشعة الأخلاق عاتقـــــة

كأن عذق كروم بينها انعصـــــــــــــــرا

ماذا ألم تنتصر للنفس من كرم ؟

ألا ترد على الحقد الـــذي استعـــــــــــــرا

نفس طهور لغير الله ما غضبت

وخاطر في اللـــــــه يدمـن الفكـــــــــــــــرا

وأنت لست تنادي إنني ملـــــــك

بل كـــل أن تجلي كونـــك البشــــــــــــــرا

لكنه لا يطيق الصبر ذا بشـــــر

وأنت لـــــم تشك لا ضيقا ولا ضجــــــــرا

وكوكبات من الأملاك حاشـــدة

لو قد أذنت أبــاخــوا ذلك الشــــــــــررا

فلم تذرهم يذيقوا القوم بطشتهم

وأن يقيموا بتـــلك الصيحة الصعـــــــــرا

سبحان ربك كم زكاك تزكيـــة

فما انتصرت لغيـــر اللــه مفتخـــــــــــــرا

ولا جزعت و لا يثنيك كيدهـــم

لم تعرف الدهـــر لا زهــوا ولا خـــــــورا

وفي المواسم صدوا الناس واحتشدوا

كـي لا تبثهم نــور الهــدى العطـــــــــــرا

وكلما شمت فــــي الآفــــــاق بارقة

رصــــوا صفوفهم واستشعروا الخطـــرا

لكن في يثرب سمـــا جحاجحـــة

لعلهم أن يعوا من قولك الذّكـــــــــــرا

كانت تنبئهم أمس اليهود بمــــا

يستفتحون إذا الخطب الشديد عـــــــرا

وضمت العقبات الغر شمـلـهم

إذا عاهدوا المصطفى أن يدرؤوا الكفرا

وقام فيهم خطيبا كي يبشرهـم

بجنة الخلد إما صدقوا النــــــــــــــــــذرا

وقد وعتها قلوب أثمرت بهدى

مثل الخمائل تلقى الوابل المطـــــــــــرا

يا من رأى المصطفى المختار بينهم

يلقي إليهم تباشير الهدى الغــــــــــــررا

وجلجل الذكر في أرجاء طيبتهم

فاستشرفت للهدى تستخبر الخبــــــــرا

وأنت تنتظر الإذن الكريم فــــــلا

تسعى بغير الذي الباري به أمــــــــــرا

وإن قلبك خفاق  بإثرهــــــــــــــم

وطيبة الفتح هبّـت تكتسي الحــــــــــبرا

من غيل مأسدة للأزد باسلـــــــــة

أمسى لمقدم طـه جمعها انتظــــــــــــــرا

أمّا قريش فكالطوفان قد هــــدرت

وبيّت الملأ المكر الذي مكـــــــــــــرا

وأنت يا سيدي من رحمة نهــــــر

بالمكرمات وبالحب الكبير جـــــــــرى

يا سيدي يا رسول الله قلبـــــــك ذا

أو سنا رحمة الرحمان قد فطـــــــــرا

لا يعرف الغيظ لم يظهر كراهيـــة

ولا يلين لجبار وإن كبـــــــــــــــــــرا

وليس يوكي على حقد ولا ضمـــد

وليس يضمــر إلا الحــب والخيــــــرا

وجاء الإذن بأن الهجرة احتشــدت

لهـــا النفوس ولكن فالزم الحـــــــــذرا

في كل فج أعدوا كامنا رصـــــــدا

وما يردّون أمر اللــــــه إن قــــــــــدرا

تقول عائشة: قد جاء هاجـــــــــرة

إلـــى أبي ولأمـر حازب خطــــــــــرا

عين العتيق من الأفراح باكيـــــــــة

مـا كنت أحسب يبكي المرء أن حبــرا

من تحت ليلة إخبات مباركـــــــــــة

ينسل هذان في أدائها سحـــــــــــــرا

يــهينمـان بأذكـــــار معطــــــــــرة

حتى إذا وصلا غار العلا جحــــــــرا

فأفسح الله للضيفين مدخلـــــهـــــــــــم

وأزلف النزل من آمن وحسن القرى

حتى  إذا شعشعت شمس الضحى ذهبا

مـــن الأشعة يصحي النائم الشّــــدرا

إذا بشيخة بطحا مكـــة هــــــــــــدرت

أن الأمين إلى الأنصـــــار كان سرى

إذ بات في بيته الأسنى أبو حســـــــن

وهــــوّم القوم في نوم كمن سكـــــرا

وضجت الأرض واستنشرت سخائمهم

وقيل قصــــــوا إلى طياته الأثــــــرا

حتى إذا نظروا في سرب غارهمـــــا

وصعدوا صوبوا لم يأتلــوا النظــرا

تيقنوا أن هذا الغار ليس بــــــــــــــه

إلا العناكــــب أو بيض به انجحــرا

واستل من ليلة الاثنين ذانك فـــــــي

كـــلاءة اللـــه لا يخشونه غـــــــدرا

وابن الأريقظ أهدى من قطيع قطا

يــــؤم بالسيف ثم الشمس والقمــــرا

ومكة في إذهال من حديثهـــــــم

فلست تسمع إلا عنهم الخبـــــــــــرا

ثم انظرن هكذا ساخت بصاحبها

تلك الطمـــرة فالأرض انهوت حفرا

هذا سراقة يرجو أخذ جعلهـــــــم

إن جاء بالمصطفى قد أدرك الخطرا

لكنه يستغيث الآن مصطرخـــــــا

يستمطر العفــــو لما عاين الصغرا

غدا ستلبس من كسرى أســـــاوره

يا أيها الصائل الصعلوك سوف ترى

واستنفرت يثرب طاقات فرحتهـــا

تستقبل الفـــــــوز والإيمان والظفــرا

لم يبق من عاتق إلا وقد خرجـــت

من خذرها وهمى مــــــوج الهوى بشرا

والحب طاقة إيمان تموج بهـــــــم

وانهلت الفرحـــة الكبرى به مطرا

واهتزت الأرض من أرجاء ربع قبا

فأشــــــرق الربع بالنور الــــــــذي بهرا

من ذلك اليوم بالأنصار قد وسمت

أزد الحجــــاز فعـــز الرهــط وازدهـرا

وطنبت لهدى الإسلام قبتـــــــــــه

وألقــــــــم المعتــــدي فــــي حلقه حجرا

وأنزل الله ظلا من سكينتـــــــــــه

تظــــل من هجــــر الأوطان أو نصـرا

ومد من ههنا التاريخ طليتــــــــــه

إلـى مشارف لـــــم تدرك لـــــه النظرا

من ههنا بدأ الإسلام دولتــــــــــــه

وأبلغ العالم الآيـــات والســورا

من ههنا ركضت خيل الفتوح إلـى

أوروبة فأضاءت ليلها العكـــرا

وقد أعز إلاه العرش دينك يـــــــا

خير الذوائب من فهر ومن مضرا

حتى إذا نام عن ذاك الحمى حرس

وخام عن خفر أرجاء الحمى الخفرا

صار العزيز ذليلا في مرابعــــــه

حتى كــــــأن أثيل المحتد اندثــرا

واستنسرت من بغات الطير جارحة

تناطح الرأس من ثور و طود حرا

تهافتت في بني الدنيا مهابتنــــــــا

فلـــم نعــــد نأمـــن الهلباجة الغمرا

أقل إذا يا شفيع الخلق عثرتنـــــــا

فكـــــم أقلت بإذن اللــــــه من عثرا

صل عليك إله العرش ما طلعــت

شمس وما طيفك القدسي الحبيب سرا

د. محمد الشحومي الإدريسي

 

 

 

رسول الحب الأعلى

اللهُ أكبرُ كَمْ في الحبِ مِن نِعَمِ        وكم شفى الحبُ أدواءً من الأُمَمِ

وكم روى الحبُ عشاقاً على ظمأٍ        فأزهروا ببديعِ القولِ والكَلِمِ

فعطروا الكونَ من دنيا الجمالِ فذا    نثرٌ من الدرِ أو وزنٌ من النَغَمِ

الحبُ عاطفةٌ قدسيةٌ لمعـــت         لها اشرأبت قلوب الخلق من قدم

ذاقوا جمالَ رسولِ اللهِ فابتهجوا      فأتحفونا رفيعَ الحبِ والحِكَمِ

فحُبُه فرضُ عينٍ إن أنست         تفزْ بحبِ الذي سواك من عدمِ

فأعظمُ الحبِ، حبُ اللهِ يتبعه            حبُ النبي وآلِ البيتِ والرَحِمِ

وحبُ أصحابِ خيرِ الخلقِ إنهم باعوا النفوسَ لربِ العرشِ في كَرَمِ

جادوا بها في سبيلِ اللهِ ما بخلوا    أكْرِم بها من صفاتٍ في طباعِهمِ

رهبانُ ليلٍ ففي الأسحارِ جلوتهم وفي الجهادِ ليوثُ الحربِ في شَمَمِ

بالحب قاد رسولُ اللهِ وحدتَنا          بالحب أنقذ أجيالاً من العدمِ

ميلاده خير ميلاد به شَرُفَت       كلُ البقاعِ وصار الكونُ في هِمَمِ

واهتزت الأرضُ إرهاصاً لمولده     وبان إيوانُ كِسرى شبهَ مُنهَدِمِ

قصورُ بُصرَى بأرضِ الشامِ زينها   نورُ لدى لحظةِ الميلادِ من أَمَمِ

اختاره اللهُ قبل الخلقِ من أزلٍ      هو الشهيدُ لكلِ الرسْل والأُمَمِ

في عالمِ الذَرِ قبل الجسمِ كان له    عهدٌ على الرسلِ للإيمانِ بالعَلَمِ

ما ناله من سفاحِ القومِ مَسُ أذى       قد اصطفاه إلهُ الكونِ من قِدَمِ

أتى يتيماً وعينُ الله تلحظه       سبحان من أدَّب المعصومَ في اليُتُمِ

عاش الصبا في جمالٍ لا يُخَامِرُه     طيشٌ فإن حبيب الله في حَرَمِ

وفي الشبابِ سما عن كلِ شائنةٍ       رعايةُ الله أهدتْ أفضلَ الشِيَمِ

الصدقُ شيمةُ خيرِ الخلقِ من صغرٍ  كذا الأمانةُ حاشاه من التُهَمِ

جاءت شريعتُه الغراءُ واضحةً      كالشمس مشرقةً كالبدرِ والنُجُمِ

الكل فيها على حبٍ سواسيةٌ   والحبُ في اللهِ فوق الحبِ في الرَحِمِ

بها معالمُ رشدٍ لو ظفرتَ بها      ظفرتَ بالخيرِ في الدارين والنِعَمِ

أرسى السلامَ فما للسيفِ من عملٍ سوى الدفاعِ وردعِ الكائدِ الخَصِمِ

جاءت فتوحاتُه للخلق مرحمةً    كم أنقذ الفتحُ من ظُلْمٍ ومن ظُلَمِ

الدينُ للهِ والمختارُ ناشره             بدعوةٍ أحيت الإنسان من رَجَمِ

على الرسولِ بلاغُ الدينِ في ثقةٍ       والأمرُ للهِ في بَدءٍ ومُخْتَتَمِ

يا من نطقتم برجسِ القولِ في سَفَهٍ    خبتم فإن رسولَ اللهِ في عِصَم

هل تستطيعون طمْسَ الشمسِ في ألقٍ     أم تستطيعون خسْفَ البدر في تَمَمِ

يا سيدي يا رسولَ اللهِ معذرةً          إذا تنفس عن حبٍ لكم قلمي

ماذا أقولُ ومهما قِيل يا سندي     فمِن رياضِك قد عَطَّرتَ لي كلمي

رباه صلِ وسلمْ ما أردتَ على        رمزِ الكمالِ وآلِ البيتِ كلِهم